السيد محمد تقي المدرسي
88
مقاصد السور في القرآن الكريم
أولًا : زعمهم بأن الرسول ينبغي أن يكون ملكاً . ثانياً : ارتيابهم في البعث . وهكذا تعالج ( الآيات : 94 - 104 ) العقبات النفسية التي يضعها إبليس في طريق الإيمان بالرسالة ، فيبين أن الرسول يجب أن يكون من جنس من يرسل إليهم . فلو كان سكان الأرض الملائكة لأنزل الله إليهم ملكاً رسولًا . وبعد أن يبين أن الله سبحانه شهيد على صدق رسالة النبي ، وأن بيده الهداية ، وأن من يضله لا هادي له ولا ولي ، وأنه يحشر أعمى وأبكم وأصم ، وأن عاقبته جهنم التي يستمر سعيرها جزاءً على ما عملوا . بعد كل ذلك ، يستنطق وجدانهم ويقول : أليس الله الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ، وإنما لا يؤاخذهم بالعذاب لأنه قدر لهم أجلًا لا ريب فيه ولكنهم لا يستغلون هذه الفرصة . ولأن الإنسان كفور بطبعه ، وبخيل قتور ، فهو بحاجة إلى هادٍ ومربٍّ ، وهو الرسول الذي يأتيه بالقرآن شفاء لما في الصدور . ولم يكن النبي محمد ( ص ) بدعاً من الرسل ، فهذه رسالة الله تتنزل على النبي موسى ، والله سبحانه يؤتيه تسع آيات بينات فتحداه فرعون واتهمه بأنه مسحور ، وبيّن له النبي موسى أنها بصائر من الله وأن فرعون مبتور . وكما جرى لرسول الله محمد ( ص ) جرى لرسول الله موسى ( ع ) ، حيث أراد فرعون أن يستفز الرسول من الأرض فأغرقه الله ومن معه جميعاً ، وأورث الله الأرض لبني إسرائيل من بعده إلى أجل معدود . هذا مثل لشهادة الله على صدق رسالاته ، ومثل لمكر الشيطان وكيده ، ومثل لنصرة الله عباده ، وأن الحق منتصر ، وأن الباطل كان زهوقاً . ولقد جاء القرآن بالحق ، وما على الرسول إلا إبلاغه ، وإنما فرقه الله على أنجم ليثبت به فؤاد رسوله .